الشيخ الطبرسي
103
تفسير جوامع الجامع
مَكْرِكُم لَنا دَائِباً لَيلاً ونَهَاراً ، وحَمْلِكُم إيَّانا علَى الكُفْرِ واتِّخاذِ الأَنْدادِ . والمعنى : مَكْرُكُم في اللَّيل والنَّهارِ ، فاتَّسَعَ في الظَّرفِ بإجْرائِهِ مَجْرَى المفعولِ بهِ في إضَافَةِ المَكْرِ إليهِ ، أو : جَعَلَ لَيْلَهُم ونَهَارَهُم مَاكِرَيْنِ علَى الإِسْنَادِ المَجَازي . والضَّميرُ في ( وَأَسَرُّواْ ) ضَميرُ الجِنْسِ المُشْتَملُ علَى النَّوعَيْنِ من المُستَكبرينَ والمُستَضْعَفِينَ ، وهُمُ الظَّالِمُونَ في قَولِهِ سبحانَهُ : ( إذِ الظَّللِمُونَ مَوقُوفُونَ ) فَندمَ الرُّؤَسَاءُ على ضَلالِهِم وإضْلاَلِهِم ، والأَتْباعُ على ضَلاَلِهِم . والمعنى : أخْفَوْا النَدامَةَ ، وقيلَ : أَظْهَرُوها ( 1 ) ، وهو مِنَ الأَضْدادِ ، وَقَدْ فُسِّرَ علَى الوجْهَيْنِ بَيْتُ امرئ القَيْسِ : تَجَاوَزْتُ أَحْراسَاً إليهَا ومَعْشَراً * عَلَيَّ حِرَاصَاً لو يُسرُّونَ مَقْتَلِي ( 2 ) ( فِي أَعْنَاقِ الَّذينَ كَفَرُواْ ) أَي : في أَعْنَاقِهِم فَجَاءَ بالمُظْهَرِ لِلتَّنْويهِ بذَمِّهِم . ( قُلْ إِنَّ رَبي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ ( 36 ) وَمَآ أَمْوَا لُكُمْ وَلاَ أَوْلَدُكُم بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَى إِلاَّ مَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَلِحًا فَأوْلَئِكَ لَهُمْ جَزَآءُ الضّعْفِ بِمَا عَمِلُواْ وَهُمْ فِي الْغُرُفَتِ ءَامِنُونَ ( 37 ) وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي ءَايَتِنَا مُعَجِزِينَ أوْلَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ ( 38 ) قُلْ إِنَّ رَبِى يَبْسُطُ الرّزْقَ لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ ى وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَآ أَنفَقْتُم مّن شَىْء فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ( 39 ) وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلئِكَةِ أَهَؤُلاَءِ إِيَّاكُمْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ ( 40 ) قَالُواْ سُبْحَنَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِم بَلْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُم بِهِم
--> ( 1 ) حكاه الزمخشري في الكشّاف : ج 3 ص 585 . ( 2 ) والبيت من معلّقته المشهورة التي مطلعها : قِفَا نَبكِ من ذكرى حبيب ومنزل * بِسِقْطِ اللِّوى بين الدَّخُول فَحَوْملِ أُنظر ديوان امرئ القيس : ص 39 .